السيد علي الفاني الأصفهاني
211
آراء حول القرآن
المعاني - فيه ، وإن شئت قلت أن البيت المعمور بلاط ملكي إلهي وحيث أن مراتب النزول مختلفة فلنا أن نعتقد بصحة كون مرتبة من مراتب نزول القرآن انما هي قلب النبي ( ص ) ومن المراتب قلب الوصي ( ع ) كما روى أنه لما ولد قرأ بحضرة من الرسول الأعظم ( ع ) قبل بعثته الشريفة قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ « 1 » ، وحينئذ يكون نزول القرآن بواسطة جبرائيل نزولا تشريفيا وقانونيا ، أما التشريف فواضح حيث أن مجيء رسول من قبل العظيم تعالى لتبليغ كلامه إلى حبيبه ، فيه من الشرف ما لا يخفى ، وأما القانونية فلأن الإنسان الجاهل لا يمكنه الوصول إلى أعلى مدارج العلم والمعرفة آنا واحدا فحصول العلم له تدريجي ، أضف إليه أن التكاليف لا بدّ وأن تلقى على المكلفين على كيفية لا توجب التمرد والطغيان منهم ، ولذا ترى بأن تبليغ الخلافة كان آخر ما بلغه النبي ( ص ) في رسالته الربانية ومع ذلك ترى أن بعضا من المعاندين قد استثقل ذلك وجحد وسأل بعذاب واقع من اللّه ليس له دافع ، فقطع دابره بحمد للّه ولطف منه على أوليائه . وبالجملة كان لنزول القرآن مراتب ، فصح أنه نزل جملة واحدة وصح أنه نزل نجوما لاختلاف المرتبة كما قلنا ، بل هناك نزول آخر حققناه في بحث التحريف وهو نزول المفهوم على المصداق الواقعي أو أكمل المصاديق ، فراجع هذا المقام . وأما الليلة التي نزل فيها ، وهي ليلة القدر ، فقد اختلفوا فيها وربما يظهر من بعض الروايات والأدعية التي وردت في جملة من الليالي أنها متعددة ، فقد يظهر من بعض الروايات أن ليلة النصف من شعبان تقدر فيها الأمور ، ومن بعضها أن ليلة تسع عشرة من رمضان تقدر فيها الأمور ، بل قد عرفت اختلاف المراتب في تفريق الأمور تقديرا وامضاء وابراما وانها توزع على الليالي
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 1 .